﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾: الفاء: للمباشرة، والتعقيب، أهلكته: قضت عليه، أو دمرته، أو جعلته حطاماً لا نفع منه.
﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾: بإهلاك حرثهم، أو بعدم قبول نفقاتهم؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله، ولم يتوبوا إلى الله ﷿، فكان ذلك سبب إحباط ثواب نفقاتهم.
﴿وَلَكِنْ﴾: حرف استدراك وتحقيق.
﴿أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: بحبوط ثواب أعمالهم في الآخرة، أما في الدنيا فالله سبحانه يثيبهم، فما يقومون به من مشاريع خيرية مثلاً، أو إنشاء المدارس، أو التبرعات، فالله سبحانه يعطيهم أكثر منها في الدنيا، وتخلد أسماؤهم، وتقام لهم الذكريات والأعياد.
وفي هذه الآية قال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، وفي آيات أخرى قال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧، الأعراف: ١٦٠].
يستعمل كانوا في سياق الأقوام الذين ماتوا، وانقرضوا، أو سياق الآخرة.
أما أنفسهم يظلمون: هم الآن في الدنيا، ولا زالوا على قيد الحياة (في سياق الدنيا)، فالسؤال هنا: عندما تهب ريح صرصرٍ هل تهب على هؤلاء القوم الكافرين وحدهم، أم تهب على الجميع الذين ظلموا أنفسهم، والذين لم يظلموا؟!
تهب على الجميع، فالذين ظلموا أنفسهم خسروا أموالهم وأنفسهم، وفي النار هم فيها خالدون، وأما الذين آمنوا، ولم يظلموا أنفسهم فعليهم الصبر والاحتساب، والإنابة، ولهم الثواب والأجر عند الله.