والسواد نتيجة الغبرة التي ترهقها قترة، والقترة من القتار: وهو الهواء الممتلئ بدخان أسود يشبه دخان الدهن المحروق.
﴿أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾: أكفرتم: الهمزة همزة استفهام وتوبيخ، والخطاب موجَّه إلى أهل الكتاب الذين كفروا بمحمد ﷺ.
أكفرتم بمحمد ﷺ بغياً وتكبراً وحسداً بعد أن عرفتموه، كما تعرفون أبناءكم، ولم تؤمنوا به، أو الخطاب إلى المرتدين، أو المنافقين، والمبتدعين، والكفار بشكل عام.
﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: فذوقوا: الفاء: رابطة لجواب الشرط.
أصل الذوق يكون باللسان (الفم)، وشبه العذاب بشيء مما يؤكل أو يذاق.
﴿الْعَذَابَ بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، أو السببية، ما: حرف مصدري.
﴿كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم في الدنيا، وجاء بصيغة المضارع (لحكاية الحال)، وتجدُّد كفرهم وعدم توبتهم.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾: بعد الحديث عن الذين اسودَّت وجوههم يتحدث عن القسم الآخر وهم الذين ابيضَّت وجوههم، بسبب نور الإيمان والتقوى، والوضوء، وقيام الليل، وقدم حين فصل الذين اسودت وجوههم على الذين ابيضت وجوههم للكثرة، أو بدأ بالتفصيل بما انتهى إليه الإجمال، والله أعلم.
﴿فَفِى رَحْمَةِ اللَّهِ﴾: الرحمة: قيل: الجنة وزيادة، والرحمة صفة ثابتة باقية ببقاء الله، فالرحمة أعظم من الجنة.
﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: هم: ضمير منفصل يدل على الحصر.