للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

متفاوتة مختلفة بالتفاضل وهذا أيضاً ابتلاء من الله تعالى، وفي نفس الوقت هي خلافة تكامل كلٌّ يكمل الآخر؛ ارجع إلى سورة الأنعام آية (١٦٥) لمزيد من البيان.

وقول الله سبحانه للملائكة: ﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾: فقط للإعلام، وليس قول استشارة، يستشير فيها الملائكة.

﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾:

﴿أَتَجْعَلُ﴾: الهمزة، همزة استفهام، وتعجب، وليست همزة استفهام إنكاري، أو اعتراضاً على حكم الله سبحانه، وليس استفهاماً عن الجعل نفسه، أو الاستخلاف، وإياك أن تظن أنّ الملائكة، يعترضون على أمر الله، وقد يكون سؤالهم لمعرفة الحكمة، من وراء خلق هذا الخليفة، وما شأنه، ووظيفته.

﴿فِيهَا﴾: في الأرض، ﴿مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾: من ابتدائية.

﴿يُفْسِدُ فِيهَا﴾: من الفساد، وتعريف الفساد: ارجع إلى الآية (١١) من سورة البقرة.

﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾: السفك؛ هو الصب، والإهراق، الدماء، وسفك الدماء؛ من الإفساد في الأرض، والقتل الجماعي، والمجازر.

﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾: بدلاً من يقتل، للدلالة على بشاعة الفعل.

قد يسأل سائل: كيف علمت الملائكة، بأنه سيفسد في الأرض، ويسفك الدماء، وآدم لم يخلق بعد، ولا ذريته؟

للعلماء أكثر من قول، في الرد على هذا السّؤال:

<<  <  ج: ص:  >  >>