للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأن الخطاب فيها للأمة الإسلامية فقط، بينما تتفرقوا (جاء بتاءين)؛ لأن الخطاب في الآية موجَّه إلى أمم مختلفة من آدم إلى نوح إلى إبراهيم وموسى وعيسى؛ أي: أمم مختلفة، فزيادة التاء تناسب زيادة الأمم.

والتفرُّق في آية آل عمران يختلف عن التفرق في آية الشورى، ففي آل عمران تحذير ونهي عن التفرق مهما كان نوعه، ومهما قل أو صغر، وأما النهي في آية الشورى فهو تحذير أوسع وأشمل.

وانتبه إلى تقديم التفرقة على الاختلاف والأصل هو الاختلاف، وهو الذي يؤدِّي إلى التفرقة، فقدَّم التفرقة على الاختلاف؛ لأنه أحياناً التفرقة هي التي تسبب الخلاف، أو بالعكس الخلاف يؤدِّي إلى التفرقة.

والاختلاف المنهي عنه هو في أصول الدِّين، وتحكيم الأهواء والمصالح، ولا يقصد به الاختلاف في الفروع والاجتهادات في تفاصيل العبادات والمعاملات، فما هو الفرق بين الخلاف والاختلاف؟

فالاختلاف: لغة يعني: عدم الاتفاق، وفي الاصطلاح: أن يذهب كل عالم إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر، والاختلاف منه المحمود، ومنه المذموم.

ويكون الاختلاف أمراً مشروعاً إذا توافر فيه أمران:

الأول: أن لكل من المختلفين دليلاً يصح الاحتجاج به، وإذا لم يكن له دليل سقط، ولم يؤخذ به.

الأمر الثاني: ألا يؤدِّي الأخذ بالمذهب المخالف إلى باطل، أو شيء محال؛ فإذا كان كذلك بطل، ولم يؤخذ به.

أما الخلاف: هو الذي يفقد الأمرين، أو الشرطين، أو أحدهما، والخلاف منبوذ، وهو مظهر من مظاهر الهوى.

<<  <  ج: ص:  >  >>