فالإيمان درجات تبدأ بالإسلام، ثم ترتفع إلى درجة الإيمان، ثم ترتفع إلى درجة التقوى، ثم ترتفع إلى درجة الإحسان، ثم الإسلام، وهو إسلام الوجه، ويعني: الإخلاص التام، وأن يعبد الله كأنه يراه.
ومن معاني حق تقاته: طاعة صادقة مخلصة مستمرة حتى الموت.
ويجب العلم أنه لا يوجد بشر يستطيع أن يتقي الله التقوى التي تليق بجلاله وعظمته، ولو سجد وصلى وصام وأطاع الله وعبده في كل ثانية ولحظة في حياته حتى مماته.
وأما قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]: معناها نفس معنى الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾؛ لأن قوله: ما استطعتم؛ أي: ما في وسعكم، وجهدكم، وطاقتكم، فلا يظن أحد كما ظن البعض: أن الاستطاعة في هذه الآية هي أقل درجة من حق تقاته في الآية الأولى، ولا شك أن لكل إنسان طاقة وسعة محددة.
والذي يحدد الاستطاعة هو الله؛ أي: المشرع؛ فلا يصح للعبد أن يحدد الاستطاعة بنفسه، أو القدرة، ولا ينسى أن الله سبحانه رخص للمريض والمسافر وللمرأة في حالة حيضها ونفاسها وحملها برخص؛ لأنه عليم حكيم، وغفور رحيم، وأكثر العلماء متفق على أن الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: لم تنسخ بالآية: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾؛ كما ظن البعض الآخر.