﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء إلى الذين آمنوا بعد أن وبَّخ أهل الكتاب على كفرهم، وصدهم الناس عن دين الله، نداء بالحذر من إطاعة فريق من الذين أوتوا الكتاب. فقال:
﴿إِنْ تُطِيعُوا﴾: إن: شرطية، تفيد القلة، أو الاحتمال.
﴿فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾: فريقاً، وليس كل الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين؛ أوتوا الكتاب (ولم يقل: أتيناهم الكتاب، أو أهل الكتاب)؛ لأن أوتوا الكتاب، أو أوتوا نصيباً من الكتاب: تأتي في سياق الذم، وأتيناهم الكتاب، أو أهل الكتاب: تأتي في سياق المدح.
سبب نزول هذه الآية: أن شماس اليهودي، وكان شديد الكفر وأصحابه أرادوا الفتنة بين الأوس والخزرج بعد أن رأوا بينهما الوئام، فذكَّروا الأوس والخزرج بحرب بُعاث، فثار الأوس على الخزرج، فعلم بذلك رسول الله ﷺ، وخرج إليهم، وقال: أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، فخمدت الفتنة وتصالح الطرفان.
﴿يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾: الارتداد يكون بالإقناع، والحجة الباطلة؛ حتى يرتدوا عن دينهم، ويرجعوا إلى الكفر شيئاً فشيئاً، أما الصد: فهو المنع بالقوة والقهر؛ أي:(يصدوكم): يمنعوكم من الدخول في الإسلام بالحجة والبيان، أو القوة.
والرد: هو الرجوع، أو العودة إلى المكان، (أو الحالة) الذي خرج منها، وفيه إجبار، أو إكراه على العودة، بينما الرجوع العودة إلى المكان الذي خرج منه، وفيه معنى الرغبة؛ أي: يرجع وهو راغبٌ غير مكره، أو مضطر.