للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

للإلصاق. عما تعملون: من الصد، والمنع، والتحريف، والفتنة، والزيغ بالقول، والفعل. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٧٤)؛ لمزيد من البيان.

سورة آل عمران [٣: ١٠٠]

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء إلى الذين آمنوا بعد أن وبَّخ أهل الكتاب على كفرهم، وصدهم الناس عن دين الله، نداء بالحذر من إطاعة فريق من الذين أوتوا الكتاب. فقال:

﴿إِنْ تُطِيعُوا﴾: إن: شرطية، تفيد القلة، أو الاحتمال.

﴿فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾: فريقاً، وليس كل الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين؛ أوتوا الكتاب (ولم يقل: أتيناهم الكتاب، أو أهل الكتاب)؛ لأن أوتوا الكتاب، أو أوتوا نصيباً من الكتاب: تأتي في سياق الذم، وأتيناهم الكتاب، أو أهل الكتاب: تأتي في سياق المدح.

سبب نزول هذه الآية: أن شماس اليهودي، وكان شديد الكفر وأصحابه أرادوا الفتنة بين الأوس والخزرج بعد أن رأوا بينهما الوئام، فذكَّروا الأوس والخزرج بحرب بُعاث، فثار الأوس على الخزرج، فعلم بذلك رسول الله ، وخرج إليهم، وقال: أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، فخمدت الفتنة وتصالح الطرفان.

﴿يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾: الارتداد يكون بالإقناع، والحجة الباطلة؛ حتى يرتدوا عن دينهم، ويرجعوا إلى الكفر شيئاً فشيئاً، أما الصد: فهو المنع بالقوة والقهر؛ أي: (يصدوكم): يمنعوكم من الدخول في الإسلام بالحجة والبيان، أو القوة.

والرد: هو الرجوع، أو العودة إلى المكان، (أو الحالة) الذي خرج منها، وفيه إجبار، أو إكراه على العودة، بينما الرجوع العودة إلى المكان الذي خرج منه، وفيه معنى الرغبة؛ أي: يرجع وهو راغبٌ غير مكره، أو مضطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>