للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.

﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾: أنزل، ولم يقل ما نزل؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (٤) للبيان؛ أنزل علينا، وفي آيات أخرى: أنزل إلينا.

فالإنزال يأتي مرة متعدِّياً بـ (على)، ومرة أخرى متعدِّياً بـ (إلى).

﴿عَلَيْنَا﴾: وما: اسم موصول، وتعني الذي، علينا: على الرسول، وعلى أمته معاً، والذي أنزل على الرسول هو الذي أنزل على أمته.

استعمال على يفيد العلو والسمو والتشريف، فحين يقصد الإنزال وجهته يأتي بعلى، وحين يقصد الغاية، أو النهاية، أو يقصد التبليغ والدعوة يأتي بإلى؛ أي: إلينا: تفيد الانتهاء، وعلينا: تفيد الجهة، ومختصة بالأنبياء والرسل. ارجع إلى الآية (٤) من سورة البقرة للبيان.

﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾: وما أنزل على إبراهيم من الصحف، وعلى إسماعيل، وإسحاق من الوحي، والأسباط: المرجح هم من أحفاد أو ذرية يعقوب ، وليسوا أولاده (أخوة يوسف) كما ظن الكثير؛ لأن أبناء يعقوب لم يكونوا أنبياء إلا يوسف ، والسبط يعني: القبيلة أو الجماعة الذي يرجعون إلى أب واحد، أو أحفاد الرجل (ابن البنت).

﴿وَمَا أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: وهنا نلاحظ عطف العام على الخاص، وصدقنا بما أوتي موسى من التوراة، وعيسى من الإنجيل، وما أوتي سائر الرسل والأنبياء من ربهم من الآيات والمعجزات، لا نفرق بين أحد منهم؛ أي: لا نؤمن ببعض الرسل والأنبياء،

<<  <  ج: ص:  >  >>