المناسبة: ذكر في الآيات السابقة أخذ الله الميثاق من النبيين على أن ينصر بعضهم بعضاً، ويؤمن بعضهم ببعض؛ أي: يصدقوا بعضهم بعضاً، سواء عاشوا في زمن واحد، أو أزمنة مختلفة، على كل رسول أن يبلغ أمته أن يؤمنوا بكل الرسل، وعدم التعصب؛ لأن العقيدة واحدة، ولكن هؤلاء الأتباع هم الذين ضلوا الطريق، فجعلوا رسلهم آلهة تُعبد، وأشركوا، وحرفوا كتبهم، ورفضوا الإيمان بغير رسلهم؛ فظهر الاختلاف بين الرسل وأممهم؛ أي: أتباعهم، والكل يدعي الصلاح، وأنه على الدِّين القيم، وغيره على الباطل.
فجاءت هذه الآية؛ لتوضح لنا الحل لإزالة الاختلاف.
﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾: كلمة قل هي خطاب للنبي وحده ﷺ بدل من قولوا آمنا كما في الآية (١٣٦) في سورة البقرة، وجاءت آمنا بدلاً من آمنت؛ لتدلنا وتوضِّح لنا أن هذا النبي ﷺ وأمته شيءٌ واحدٌ؛ أي: وحدة إيمانية واحدة، سواء تخاطب رسولها، أو تخاطبها، فرسولها واحدٌ من أفرادها، وتحمل في طياتها أن أمة محمد ﷺ طائعة لرسولها.
فإذا جاء الأمر إلى الرسول ﷺ فالتنفيذ يكون من جميع أفراد هذه الأمة، كما قال تعالى في سورة البقرة، آية (٢٨٥): ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ