هذا تتمة قول الحواريين: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ﴾: الباء: للإلصاق، ما: اسم موصول، آمنا بما أنزلت على عيسى ﵇؛ أي: الإنجيل، وما فيه من عقائد وتشريعات وأحكام.
﴿وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾: عيسى ابن مريم.
﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾: الفاء: للتوكيد، الشاهدين لك بالوحدانية، والشاهدين على رسولك بالصدق، والشاهدين لرسلهم بأنهم بلغوا الرسالة.
﴿وَمَكَرُوا﴾: من المكر، وكلمة مكر: مأخوذة من الشجر الملتف أغصانه على بعضها البعض، فلا يستطيع الإنسان أن يعرف أي ورقة من أي فرع.
فالمكر هو: تدبير خفي؛ لإيقاع الضرر بالغير، ويحتاج إلى خبرة، وحنكة، وهو علامة على الضعف؛ لأن القوي لا يمكر، ولكن يواجه الأمر. ارجع إلى الآية (٤٦) من سورة إبراهيم؛ لمزيد من البيان.
والمكر غير الخداع، فالخداع: هو إظهار للشخص خلاف ما هو الحقيقة؛ كي يستر عنه وجه الصواب، أو الحقيقة؛ لجلب منفعة، أو دفع مضرة.