﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾: قيل: كانوا اثني عشر رجلاً، وسموا الحواريين:
١ - أي: الخواص الأصفياء؛ أي: أصفياء عيسى، أو خاصة عيسى، والحواريون في اللغة؛ أي: الذين أخلصوا، ونقوا من كل عيب.
٢ - أو سموا بذلك: لبيض ثيابهم.
٣ - أو لأنهم كانوا يحورون ثيابهم؛ أي: يبيضونها، ويقال لهم: القصارون بسبب ذلك.
٤ - وقيل: الحواريون المجاهدون.
٥ - والحواريون الصيادون، قيل: كانوا يصطادون السمك.
٦ - وقيل: كلمة الحواريين مأخوذة من الحور شدة بياض العين، وشدة سوادها، وهم جماعة أشرقت وجوههم بنور الإيمان.
﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾: أي: أعوان دينه، فهم أول من آمن بعيسى ﵇.
﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾: فقد أعلنوا إيمانهم لله أولاً بعد أن أبلغهم عيسى ﵇ الرسالة.
﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: ثم جاء من بعد ذلك طلبهم الشهادة، وطلبوا من عيسى ﵇ بأن يكون شاهداً على شهادتهم، بأنهم مسلمون؛ أي: موحِّدون ومخلصون، والشهادة ليست مجرَّد قول، بل عقيدة، وعملاً، وأحكاماً.
ولم يقولوا: نحن أنصارك إلى الله؛ لأن هذا يعني: نحن أنصارك، ومتى مُت تنتهي النصرة، وينتهي الأمر، ولذلك قالوا: نحن أنصار الله سواء كنت معنا أم لم تكن، وهكذا تكون عقيدة المسلم.
لنقارن هذه الآية من سورة آل عمران: ﴿مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، مع الآية (١١١) من سورة المائدة: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّنَ أَنْ آمِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾: