﴿قُلْ﴾: لهم يا محمد ﷺ، قل لأهل مكة والأعراب، ومن اتبعك من الناس أجمعين.
﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾: ولم يقل: أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، فذلك يعني: طاعة الله سبحانه، وطاعة رسوله ﷺ في أمر ما واحدة؛ كقوله و ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، فطاعة الرسول من طاعة الله، ولا يمكن فصلهما.
مثال: الله سبحانه أمر بالصلاة، والرسول أمر بالصلاة، والصلاة أمر واحد، أو مسألة واحدة، لا يختلف حكم الله فيها عن حكم رسوله، فيقول: أطيعوا الله ورسوله.
وأما قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: هنا تعني: أطيعوا الله في أمر الصلاة (بشكل مجمل) فيما بيَّنه لكم.
وأطيعوا الرسول فيما بيَّنه لكم من عدد ركعاتها، وأركانها، وسننها، وأوقاتها، وكيف تُصلى.
أي: أطيعوا الله تعالى فيما أمر، أو فرض، وأطيعوا الرسول ﷺ فيما فصَّل لكم ما فرض الله عليكم، وما أمر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
وأما قوله في سورة النساء، آية (٥٩): ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾: هنا طاعة أولي الأمر غير منفصلة عن طاعة الرسول ﷺ، فلم يقل سبحانه: وأطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأطيعوا أولي الأمر منكم؛ أي: أطيعوا أولي الأمر منكم إذا أطاعوا الله وأطاعوا رسوله، فطاعة أولي الأمر ليست كياناً بحد ذاتها، وإنما تابعة لطاعة الرسول ﷺ، وطاعة الله، فإذا أمرنا أولو الأمر