المحيطة بهذه البذرة التي تمثل الجنين تتحول إلى خلايا حية تنمو، وتثمر، ثم يموت هذا النبات، ويعود إلى تراب الأرض، فبذلك تحول من حي إلى ميت، وبعد ذلك يتحول تراب الأرض إلى غذاء مرة أخرى، فيخرج منه بذرة أخرى، أو جنين آخر، وهكذا وكذلك الإنسان يخلق من تراب ويعود إلى تراب. وإذا نظرنا إلى الآيتين (٢٦ - ٢٧) تؤتي الملك، تنزع الملك، تعز وتذل، تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت، والميت من الحي: كلها تشير إلى تغيرات لا يقدر عليها إلا الله سبحانه، وهي تدل على عظمة قدرته سبحانه، وتشير أنه الخالق الذي يجب أن يُعبد ويطاع.
المناسبة: بعد ذكر أن الله هو المعز والمذل نبَّه المؤمنين بعدم الْتماس العزة، والقوة عند الكافرين، فقال:
﴿لَا﴾: الناهية.
﴿يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾: نهي لطيف رقيق من الله للمؤمنين بموالاة الكافرين بمحبتهم، وتأييدهم، ونصرهم، والاستعانة بهم، واطلاعهم على أسرار المؤمنين، أو نقل الأخبار لهم.
وسبب هذه الموالاة؛ لكونهم أقرباء لهم، أو تربطهم صداقات، أو جوار، وغيرها من الأسباب.
أولياء: جمع ولي، الله ولي المؤمنين: أي: يرعاهم ويكلؤهم ويمدهم وينصرهم، والولي: هو من يليك؛ أي: القريب الذي يهتم بك، والمعين، والولاء: هو الحب والنصرة.
﴿وَمَنْ﴾: شرطية.
﴿يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: ذلك: اسم إشارة يفيد البعد، ويشير إلى موالاة الكافرين.