للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: إنك صاحب القدرة المطلقة على كل شيء مادي، أو معنوي نافع، أو ضار، خير أو شر، وشيء: نكرة تشمل كل شيء مهما كان نوعه، وحجمه، وشكله في السموات، أو في الأرض.

ثم يبين الله سبحانه بعض مظاهر القدرة الإلهية في الآيتين الكونيتين الليل والنهار، الموت والحياة، فيقول:

سورة آل عمران [٣: ٢٧]

﴿تُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾:

﴿تُولِجُ﴾: من الولوج وهو الدخول.

﴿الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ﴾: من الناحية العلمية: الولوج: إشارة إلى كروية الأرض، وإلى دورانها حول محورها، وحول الشمس، وإلى تبادل الليل والنهار؛ الذي هو من ضروريات استقامة الحياة على الأرض، ومن الناحية اللغوية: الولوج: هو تداخل الليل في النهار بحيث إذا قصر أحدهما طال الآخر، كما نرى في فصل الصيف والشتاء.

﴿وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾:

لم يعد تفسير هذه الآية في ضوء الاكتشافات العلمية مطابقاً لما قيل قديماً؛ حيث اكتشف العلماء: أن لكل شيء في الوجود حياة مناسبة له، فكل الجمادات والنباتات لها حياتها، فمثلاً: البذرة، أو البيضة، أو الحبة: فيها أجنة في حالة همود، أو سكون، أو لا تتحرك ومجرد ما توفرت له الأسباب الحياتية، أو الظروف البيئية الخاصة من تروية، أو غذاء ينمو ويتحرك، فالبذرة لها نقير؛ أي: فتحة يحيط بها غلاف من المواد الغذائية، فإذا دخل الماء إليه يذيب المواد الغذائية، وتبدأ البذرة بالتغذي بهذه المواد، فتنمو، ويخرج لها جذور تربطها بالتربة فتتغذَّى من التربة، ويصبح لها ساق وأوراق تحمل مواد التربة إليها، وتصبح تتغذَّى بذلك، وتحول تلك المواد إلى ثمار.

إذن: هذه المواد الكيماوية المشكلة لعناصر التربة، أو المواد الغذائية

<<  <  ج: ص:  >  >>