دأب هؤلاء الذين كفروا: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: أمثال قوم نوح، وعاد، وثمود، ولوط.
الدأب: أي: الحال، والشأن، والدأب يعني: السعي المتواصل حتى يصبح كالعادة، ولكن هناك فرق بين العادة والدأب، فالعادة: تكون على ضربين: اختيار، أو اضطرار، بينما الدأب: لا يكون إلا اختياراً.
إذن: حال وشأن وتظاهر هؤلاء الكفرة (كفرة قريش، وبنو قريظة، وبنو النضير) على محمد ﷺ كحال وشأن وتظاهر آل فرعون على موسى ﵇، وغيرهم من الأقوام على رسلهم.
﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: جحدوا بها، ولم يؤمنوا بها، ويصدقوها، والكفر أشد من التكذيب (كذبوا بآياتنا التسع)، والذين من قبلهم مثل قوم صالح (كذبوا بالناقة) وغيرها من الآيات.
﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾: أهلكهم الله تعالى، بذنوبهم: الباء: للإلصاق، والتعليل، أو البدلية، أو السببية، والأخذ: يكون بقوة وشدة، ويأتي بمعنى: العقاب والعذاب والهلاك.
﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: والعقاب من التعقيب، والمعاقبة التي تتلو الجرم،