للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾:

﴿وَلَا يَأْبَ﴾: لا: النّاهية، ﴿كَاتِبٌ﴾: نكرة؛ أي: أيُّ إنسان يعرف الكتابة والقراءة عليه ألا يمتنع إذا طُلب منه الكتابة، ﴿أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾: بالعدل، أو كتابة العقود، كما أمره الله.

﴿فَلْيَكْتُبْ﴾: هذا حضٌّ له على التطوع للكتابة إذا لم يوجد غيره، أو لم يُطلب منه؛ لكونهم لا يعرفون أنه قادر على الكتابة فعليه أن يتطوع، ويتقدَّم للكتابة.

﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾:

أي: الذي عليه الدَيْن هو الّذي يملي الصيغة، والكتابة تكون حُجَّة عليه، ولذلك الدائن لا يمل، ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾: ذكر الله والرب معاً؛ لإدخال الخوف والردع في ضمير السامع، فيكون حذراً.

﴿اللَّهَ﴾: اسم العلم؛ أي: الإله المعبود، ﴿رَبَّهُ﴾: الّذي خلقه ورباه، وتولَّى أمره، ورزقه.

وقوله: الله ربه فيها تذكير بالعبودية والربوبية معاً، فذكر كليهما معاً يحمل على الخشية، والخوف أكثر.

﴿وَلَا يَبْخَسْ﴾: والبخس: النقص بالظلم؛ أي: لا ينقص منه شيئاً ظلماً، وقدَّم الجار والمجرور للتوكيد ليعني: ولا ينقص من الحق الّذي عليه شيئاً.

أما النقصان فيكون بظلم، أو بغير ظلم، وبخفاء وغفلة عن صاحب الحق.

<<  <  ج: ص:  >  >>