يعدكم: من الوعد، والوعد يكون في الخير، أو الشر، إذا قيَّد، وإذا أطلق: اختصَّ بالخير، وأما الوعيد: لا يكون إلَّا في سياق الشر.
﴿الْفَقْرَ﴾: هو سوء الحال، وقلة اليد، وأصله مشتق من كسر فقار الظهر، يقال: رجل فقر وفقير إذا كان مكسور الفقار.
﴿وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾: أي: يُغريكم من إغراء الأمر للمأمور؛ أي: التزيين.
الفحشاء: ما عظُم قبحه، أو خبثه من الأفعال، والأقوال؛ أي: شديد القبح، أو الخبث، فهو فاحش، والفاحشة قد تعني عبادة الأصنام، والزنى، واللواطة، والقذف، والإفك، ومعصية الرسول، والافتراء على الله، وشرب الخمر، ومنهم من قال: الفحشاء الذنوب الّتي فيها حد، أو المعاصي (القبيح من القول والفعل)، وفي هذه الآية تعني: يعدكم الفقر، ويأمركم بالإنفاق من الخبيث الرديء السيِّئ.
﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ﴾: الوعد هنا مقيَّد ومختصٌّ بالخير.
﴿يَعِدُكُمْ﴾: وفيها تقديم الفاعل على الفعل؛ للتأكيد، والتنبيه، وأصلها يعدكم اللهُ مغفرة منه على إنفاقكم في سبيله.
والمغفرة: تعني: ستر الذّنب؛ أي: يغطي الذّنب، يستر عليه ذنبه، أو جرمه، ولا يفضحه، وإذا ستر عليه يعني لا يعاقبه عليه؛ أي: يغفره؛ أي: يمحوه (يمحو سيئاته)، ويعطيه ثواب أعماله الصالحة.
فالمغفرة = العفو + الثواب؛ أي: ستر الذّنب، ومحوه، والثواب على الأعمال الصالحة، فلا يطرح سيئة من حسنة، والعفو: إسقاط الذّنب، وترك العقوبة، ولا يقتضي الثواب.