للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يتغير؛ أي: لم تمر عليه السنون، أو الزمن الطويل؛ حتى يتغيَّر طعمه، أو لونه، أو يفسد.

فنظر الرجل إلى طعامه وشرابه فوجد أنه لم يتغيَّر لونه، ورائحته وكميته.

وكون طعامه وشرابه لم يتسنَّه: يدل على أنه لبث يوماً، أو بعض يوم، ويبدو أنّ الرجل كان صادقاً في زعمه، وسأل الله سبحانه الرجل: أن ينظر إلى حماره؛ لكي يريه أنه لبث مئة عام، فنظر فوجد عظام الحمار قد تبعثرت على الأرض، ولم تعد مكسوة باللحم، والحمار قد تحول إلى هيكل عظمي، ملقى على الأرض.

وهذا مستحيل أن يحدث في يوم واحد، فنحن أمام حادثة، أو معجزة بعض مظاهرها يؤيِّد أنه لبث يوماً أو بعض يوم، وبعض مظاهرها يؤيِّد أنه لبث مئة عام، وكلاهما حق وصدق، فالنظر إلى ما حدث للحمار دليل على صدق مرور مئة عام.

والنظر إلى الطعام دليل على صدق مرور يوم أو بعض يوم، فالله سبحانه قادر على أن يقبض الزمن، أو يبسطه، وهذا من مظاهر القدرة الإلهية المطلقة، أن يقبض الزمن، أو يبسطه فيجعل اليوم كسنة، ويجعل السنة كيوم، أو يقبض الزمن لشيء، ويبسطه لشيء آخر في الوقت نفسه، فالله سبحانه خالق الأضداد، فهو القادر على الجمع بين ضدين كهذين.

﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾: الواو: عاطفة، اللام للتوكيد، نجعلك آية للناس: أي: علامة على قدرة، وعظمة الله على البعث والإحياء إضافة إلى العلامات الأخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>