للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾: كذلك: أي مثل هذا الضّلال يكون حال من يضله الله تعالى؛ لإسرافه في المعاصي.

مسرف: متجاوز الحد في المعاصي والشّرك والكفر.

مرتاب: من الرّيبة وهي: الشّك والتّهمة، وسبقها القول: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ﴾ ولذلك جاء بعدها مسرف مرتاب. ارجع إلى الآية (٢٨) في نفس السورة للمقارنة.

أي: هو مسرف في فعل المعاصي ومرتاب في دينه؛ أي: يشك ويتّهم الآخرين بالباطل؛ لكي يجد لنفسه مبرراً لعدم إيمانه.

سورة غافر [٤٠: ٣٥]

﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾:

هذا كلام الله سبحانه معترض بين كلام مؤمن آل فرعون وكلام فرعون، هذه الآية تبدو كأنّها تتمة لقوله: (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الّذين يجادلون في آيات الله).

﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول تفيد الذّم وتعود على المسرفين المرتابين أو الّذين كفروا ﴿مَا يُجَادِلُ فِى آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤].

﴿يُجَادِلُونَ فِى آيَاتِ اللَّهِ﴾: الجدال نوعان: جدال لإظهار الحق وهو جدال غير مكروه، وجدال بالباطل وهو مكروه.

الذين يجادلون في آيات الله؛ أي: يجادلون بالباطل وفي آيات الله الدّالة على صدق نبوة أنبيائه بأن يقولوا: ساحر أو كاهن أو كذاب، أو يجادلون في آيات الأحكام، أو يجادلون في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

أما الآيات الكونية فلا أحد يستطيع أن يجادل فيها؛ لأنّ مبلغ علمهم قليل لا يُذكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>