﴿يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾: يتوفى لها معانٍ عدة الاستيفاء والتّمام أيْ: يسترد الأمر أو الشّيء تاماً ولها معنى الموت.
﴿الْأَنفُسَ﴾: جمع نفس والنّفس ليست هي الرّوح كما دلت البراهين والأدلة العلمية، وهذا قاله ابن عباس: إن في ابن آدم نفساً وروحاً بينهما مثل شعاع الشّمس فالنّفس الّتي بها العقل والتّمييز، والرّوح هي الّتي تبعث الحياة في كلّ الجسم وكلّ عضو؛ العين والبصر والعقل والقلب والرّئتين وغيرها.
أمّا النّفس: تعني شيء محسوس لها علاقة بالحركة بشكل عام؛ فهي قد تتمثل بمنطقة الوعي والإدراك والذاكرة والتّمييز والأحاسيس والإرادة والنّطق (الكلام) والضّحك والبكاء والنّوم. والّتي سماها ﴿بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] وتشير البحوث العلمية أنّها تقع في الفص الجبهي للدماغ، والّتي يمكن تعطيلها بالنوم (بما تفرزه الغدد من هرمونات تؤدي إلى النوم)، وعدم الحركة، وكما نراه يحدث حين حقن المادة المخدرة، كما يحدث في عمليات الجراحة فينام المريض ولا يشعر بالألم، وتبقى الروح سارية في الجسم بدون أن تتأثر.
فالله سبحانه في هذه الآية يدلنا على عظمته وقدرته. فهو يتوفى الأنفس في حالتين حين موتها: عند خروج الرّوح من البدن (بالموت أو القتل) وخروج الرّوح يؤدِّي إلى وفاة النّفس، فحين تخرج الرّوح تموت النّفس أو تتعطل وحين تبقى الرّوح وتتعطل النفس (يتوفى الأنفس) كما يحدث في النّوم، وغيره من الحالات، وهناك فرق بين الأنفس والنفوس؛ الأنفس: عادة تدل على جمع قلة، والنفوس: تدل على جمع كثرة، وتشمل كل النفوس، ونحن نعلم أن جمع القلة إذا دخلت عليه أل التعريف، أو الاستغراق يتحول إلى جمع كثرة بمعنى لكل الأنفس، ولماذا لم يستعمل كلمة نفوس التي هي للكثرة ما دامت الأنفس جمع