للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مختلفين. أخلاقهم سيئة فهو في حيرة من أمره أيهم يُرضي، وعلى أيهم يعتمد، وهذا مثل المشرك الّذي يعبد عدة آلهة فهو مرهق وظالم لنفسه باتخاذ كلّ أولئك الآلهة والأولياء، وعبد موحِّد مملوك خالص لإله واحد ليس له غيره يعرف كيف يرضي سيده.

﴿هَلْ﴾: للاستفهام والتّقرير، وهل آكد من الهمزة في الاستفهام، كما لو قال: أيستويان.

﴿يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾: مثلاً: ولم يقل: مثلين؛ لأنّ كلّ منهما يكفي عن الآخر، وفي هذا المثل الحث على التّوحيد أو ترك الشّرك، والأمر الثّاني توكيد للمثل الأول فهما مثل واحد.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الّذي لم يجعل له شريكاً ولا ولداً، أو الحمد لله على ضرب المثل، وتبيُّن الحق من الباطل وإقامته الحُجَّة عليهم أو الكلِّ.

﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾: بل للإضراب الانتقالي.

﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾: الحق فيشركون به، ويجعلون له ولداً أو ندّاً أو شريكاً.

ولا يظن أحدٌ خطأ أنّ الحمد لله هنا يعود على أنّ أكثرهم لا يعلمون وقد تكون عائدة إلى الآية القادمة (٣١) بل أكثرهم لا يعلمون أنك ميت وأنّهم ميتون.

سورة الزمر [٣٩: ٣٠]

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾:

هذه الآية قد تكون تتمة للآية: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وقد يعلمون، ولكنّهم يتجاهلون الموت.

﴿إِنَّكَ﴾: للتوكيد الخطاب لرسول الله ويجب أن نفرق بين:

﴿مَيِّتٌ﴾: بفتح الميم وتشديد الياء، تعني أن الموت لم يحدث بعد، سيحدث في المستقبل، وأما سكون الياء (لو سُكنت الياء) كما في قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ فذلك يدل على أن الموت حدث وانقضى.

<<  <  ج: ص:  >  >>