للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مُبْتَلِيكُم﴾: مختبركم، والابتلاء: هو الاختبار، والامتحان، والابتلاء: قد يكون في الخير، والشر.

وقال: إن الله مبتليكم ولست أنا؛ أي: إنه هو الله الّذي سيجري عليكم الابتلاء؛ لمعرفة مدى طاعتكم لأمره، وقوله: إن الله مبتليكم، ولم يقل: أنا مبتليكم أقوى حافزاً على خوض الابتلاء من أنْ لو كان ابتلاءً من عند طالوت.

وما هو هذا الابتلاء: كونهم عطشى، وأمامهم الماء، ويجب أن يمتنعوا عن الشرب منه إلَّا كما يوصيهم طالوت.

﴿بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَنْ لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّى إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾:

فمن شرب من النهر فهو عاص لأمر الله (إذا شرب كما يريد، ولم يطع الأمر).

ومن لم يشرب فهو مطيع لأمر الله، وإن شرب غرفة بيده هذا مباح، وهو مؤمن ومؤهل للجهاد في سبيل الله، فهو خارج في سبيل الله، والطعام، أو الشراب ليس هذا نيته، بل نيته حمل راية الجهاد.

ونرى هنا: أنه سبحانه استبدل كلمة يشرب بقوله: يطعمه، ويطعمه من الطعام، والطعام يشمل الغذاء، والشراب، والشراب يتناول لوحده، أو مع الغذاء.

ويبدو أنّ الشراب (وهو الماء) كانوا بحاجة ماسة له، فهو قد قام مقام الطعام، والشراب معاً؛ فهو رخص لهم الماء الممزوج بالطعام؛ أي: الماء القليل.

وكذلك رخَّص لهم الغَرفة بالإضافة إلى يطعمه؛ ليزيل عنهم العامل النفسي في حبِّ الشرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>