للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذه الآية، وفي سورة طه آية (٣٩) (أن اقذفيه في التابوت)، وجاء بأل التعريف في كلا الآيتين فقيل هو نفسه صندوق التّوراة صندوق الوصايا العشر (الألواح)، فقد اغتُصب منهم، وسرق، ولا يعلمون أين هو.

﴿يَأْتِيَكُمُ﴾: يرجع إليكم؛ أي: يُؤتى به إليكم من قبل الملائكة كدليل على أنّ طالوت هو الملك عليكم.

﴿فِيهِ﴾: أي: في التابوت، فيه: ظرفية؛ كظرف ومظروف.

﴿سَكِينَةٌ مِنْ رَّبِّكُمْ﴾؛ أي: عودة التابوت تبعث فيكم السكينة من السكون؛ أي: الأمان، والاطمئنان، والراحة النفسية، والحلم، وهذه الآية تشير إلى ما بقي من آثار الرسل والأنبياء أن يتخذ أو يُعتبر وسيلة مصدر سكينة للناس وأمن للنفوس وأن يرعاها ويحتفظ بها الناس على شرط أن لا تتخذ ضرباً من الشرك أو تبعث على الشرك.

﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾:

﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى﴾: قيل: بعض الآثار الّتي تركها موسى، بعض الألواح، وفيه عصى موسى. والآل: هم الأهل، والأقارب، والأعوان، والأتباع، واستعمل الآل؛ لأنّ فيها معنى الإكرام، والثناء؛ لأنهم حافظوا على البقية بعد موت موسى، وهارون.

ولو نظرنا إلى كيف كتبت بقية بالتاء المربوطة مقارنة بقوله تعالى في الآية (٨٦) في سورة هود ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ بالتاء المفتوحة (أو المبسوطة)، وفي الآية (١١٦) في سورة هود ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ بالتاء المربوطة نجد أن التاء المفتوحة أو المبسوطة جاءت في سياق الكثرة؛ أي: تشير إلى الكثرة وأما التاء المربوطة

<<  <  ج: ص:  >  >>