الشّمس فخاطب الله تعالى العرب في زمن نزول القرآن بلغتهم ولم يقل الأرض تجري؛ لأنّهم لا يشعرون بجريها وهذا ما أثبته العلم في السنين الأخيرة.
﴿وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: الواو تدل على وجود أشياء أخرى لها فَلَك مثل الكواكب الأخرى والمجرات الأخرى ولو أراد فقط الشّمس والقمر لقال كلٌّ في فلك يسبحان وحذف الواو (واو الجمع) واختار كلمة السّباحة الّتي تضم كلّ الأجرام السماوية كلّ جرم يسبح في فلك خاص به؛ أي: مدار خاص به والسّباحة يقوم بها الإنسان العاقل.
وكأنّه شبه الفلك كأن لها عقلاً؛ لكونها لا يتغير مدارها ولا تصطدم ببعضها.
﴿فِى فَلَكٍ﴾: في ظرفية، فلك: المدار وجمعه أفلاك. يسبحون: تفيد العموم فالأرض والشّمس والقمر والنّجوم والكواكب والمجرات والغبار والغازات وكل ذرة جميعها تتحرك حركة اهتزازية مركبة، أشبه ما يكون بجسم يطفو على سطح الماء، وهذه الأمواج تتحرك في فلكها حركة اهتزازية تعرجية كأنّها تسبح على موجة صعوداً وهبوطاً ولذلك لا يستعمل القرآن كلمة تدور وإنّما كلمة (يسبحون) ولذلك يشعر رواد الفضاء حين يخرجون عن نطاق الجاذبية الأرضية كأنّهم يسبحون في الفضاء أو يطفون على سطح الماء، وهذا الإحساس حقيقي وليس وهمياً؛ لأنّهم ليسوا في فراغ كما قد يظن البعض بل في وسط مادي بكثافة منخفضة.