للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التّكذيب هنا بصيغة الماضي، ويدل على حادثة معينة وانتهى، ومقام التّبليغ والدّعوة في بدايته.

سورة فاطر [٣٥: ٢٦]

﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾:

﴿ثُمَّ﴾: للترتيب والتّعقيب والتّراخي؛ لأنّه سبحانه حليم لا يعجل بالعقوبة، مقارنة بقوله تعالى: ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ [غافر: ٥] الفاء: تدل على التعقيب والمباشرة.

﴿أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: والأخذ يدل على قوة الأخذ بالعذاب أو الانتقام، وكما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٥) في سورة غافر، وهي قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾: نجد أن أخذت: أكثر ذماً وأكثر توبيخاً.

﴿فَكَيْفَ﴾: استفهام يحمل معنى التّعجُّب والتّقرير.

﴿كَانَ نَكِيرِ﴾: من النّكر ما يجهله الإنسان ويستغربه وينكره حين يراه أو يعلم به؛ لأنّه يظنه لا يمكن أن يكون بهذا الشكل أو الشدة والدمار، مع أنّه حقيقة وصواب، وأصلها: فكيف كان نكيري. حذفت الياء.

ونكير: اسم لشدة الإنكار، والإنكار يستلزم الجزاء بالعقاب على فعل إنكارهم، فيصبح المعنى: ثمّ أخذت الّذين كفروا بعذاب ملائم لإنكارهم، فكيف كان انتقامي منهم أو عقوبتي لهم أو أخذي لهم، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٥) في سورة فاغر، وهي قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ جاءت في سياق الأشد كفراً، مقارنة بـ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ فالعقاب أشد من الإنكار.

سورة فاطر [٣٥: ٢٧]

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾:

بعد أن ذكر الله سبحانه تكذيب كفار قريش لرسول الله كما كذبت

<<  <  ج: ص:  >  >>