للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الرسل الذين جاءوهم، وجاءهم: تدل على القلة، كقوله تعالى: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [آل عمران: ١٨٣].

﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾: بالمعجزات والدّلائل على النّبوَّة (نبوَّة رسلهم).

﴿وَبِالزُّبُرِ﴾: جمع زبور، وهو كلّ كتاب ذي حكمة وموعظة وسُمِّي زبوراً؛ لأنّه يزجر عن الباطل وليس فيه أحكام شرعية. ارجع إلى سورة النّساء آية (١٦٣) لمزيد من البيان.

﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾: الكتاب اسم جنس والكتاب المنير الواضح الحاوي على الأحكام مثل القرآن والتّوراة والإنجيل.

وتكرار الباء بالبينات وبالزّبر وبالكتاب المنير يفيد التّوكيد، ويدل على عظم مقاومة الأمم لرسلها، فالمقام مقام إنذار وتبليغ ودعوة، واستمرار الّذين من قبلهم في تكذيب رسلهم، فلذلك أضاف ثلاثة باءات، للدلالة على شدة الموقف والإنذار وكذلك الآيات الّتي وردت في السّياق، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ و ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ و ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾، وكذلك المجيء بالباء ثلاث مرات تدل على فصل كلٌ من البينات عن الزبر عن الكتاب المنير أو توزيع ما جاء الرسل من ربهم فمنهم من جاءُهم البينات (مثل: صالح وهود … وغيرهم)، ومنهم من جاءُهم الزبر (داود)، ومنهم من جاءُهم الكتب (محمد ، وموسى، وعيسى)، أما في قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ بدون تكرار الباء: تدل على أن هناك من الرسل من جاءوا بالأنواع الثلاث.

وإذا قارنا هذه الآية بالآية (١٨٤) من سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾

<<  <  ج: ص:  >  >>