فلا بُدَّ أن يكون إما ظلمةً أو نوراً لا ثالث لهما، أو ظلاً (جنة) أو حروراً (جهنم لا ثالث لهما) أو حياً أو ميتاً لا ثالث لهما، فاستعمل لا للتوكيد على النّفي.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾: إن للتوكيد، الله يسمع من يشاء: أيْ: يُسمع من اهتدى بنفسه واختار طريق الهداية، سماع هداية فيزيده هدى وتقوى.
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِى الْقُبُورِ﴾: وما النّافية، أنت يا محمّد ﷺ بمسمع من في القبور، أي: الكفار الأحياء الّذين هم كالأموات في نظر الله تعالى. كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦]، أيْ: أنت يا رسول الله لن تسمع هؤلاء الكفار سماع الهداية المؤدِّي إلى عودتهم إلى الإيمان.
وفي هذه الآية تهديد ووعيد للذين كفروا، وتبقى مهمتك هي: إن أنت إلا نذير.
سورة فاطر [٣٥: ٢٣]
﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾:
﴿إِنْ﴾: نافية تعني: ما، أيْ: ما أنت إلا نذير.
﴿إِلَّا﴾: إلا حصراً وتوكيداً.
﴿نَذِيرٌ﴾: أيْ: منذر والإنذار يعني: الإعلام مع التّحذير، أمّا الهداية فلله وحده.
﴿أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾: الباء للإلصاق واللزوم، الحق: هو الشّيء الثّابت الّذي لا يتغيَّر ولا يتبدل والحق دين الإسلام دين الحق، والحق هو القرآن الكريم وهو الهدى أيضاً.