﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾: الزواج: يدل على الدخول والاقتران، والنكاح: يدل على العقد؛ زوَّجه الله بها من فوق سبع سموات، وكانت زينب تفتخر على بقية أزواج رسول الله ﷺ فتقول: زوجني ربي، زوجناكها بعد انقضاء عدتها.
وانتبه إلى قوله تعالى: زوجناكها: زوَّج أيْ: زَوَّجه غيره من فوق سبع سموات، أمّا تزوَّج: فتعني تزوَّج بنفسه وبرغبته بينما زُوج: قسراً ومن دون خيرة، والضّمير زوجناكها يعود على الله سبحانه والكاف لخطاب رسول الله والهاء تعود على زينب، زوجناكها لكي نرفع الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم الّذين تبنوهم بعد طلاقهنَّ التّام.
﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾: كائناً لا محالة لا تبديل ولا تغيير، والأمر يشمل كلّ شيء وزيادة.
وفي هذه الآية كان رسول الله ﷺ قدوة في تطبيق هذه الآية من ناحيتين:
الأولى: فقد كان رسول الله ﷺ قدوة في تنفيذ أمر الله حين قال: ما كان لمؤمن إذا قضى الله أمراً أن يكون له الخيرة في أمره.
الثّانية: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم، فكان رسول الله ﷺ وزيد وزينب هم الّذين اختارهم الله سبحانه ليكونوا أوّل من ينفِّذ أمر الله سبحانه في هذه القضية وينالوا رضاه وثوابه، ويكونوا قدوة للآخرين، ولذلك ذكر اسم زيد في القرآن كثواب له ولم يذكر اسم زينب ستراً لها.
وإذا انتبهنا إلى كلمة لكي لا يكون في هذه الآية كيف جاءت كلمة لكي مفصولة عن لا، ولم تكتب لكيلا، فالفصل بين الكلمتين (كي) و (لا) لتناسب سياق الآية في الطّلاق الّذي هو فصل بين الزّوج والزّوجة لترى أنّ كتابة الكلمة في القرآن بحد ذاته له معناه الخاص ويجاري سياق الكلام.