عنهم الإيمان الصّحيح وإن أظهروا أنّهم مؤمنون؛ لأنّهم منافقون، أولئك لم يؤمنوا حقيقةً، بل هم منافقون.
﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾: الفاء للترتيب والمباشرة، أحبط الله أعمالهم: أبطل الله ثواب أعمالهم الصّالحة من الحبط مرض يصيب الماشية، فتظن أنّها مليئة باللحم، ولكنها مريضة ومصابة بالوذمات واحتباس السوائل في بدنها ولحمها فاسد لا يؤكل؛ لأنّها مريضة ومصابة بمرض الحبن أو الكبد، أيْ: أبطل الله ثواب خروجهم وما أنفقوا مهما كان قليلاً أو كثيراً، وكان ذلك على الله يسيراً، أيْ: إبطال أعمالهم وإحباطها هيِّن وسهل على الله تعالى.
﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسبون من حسب وهو الظّن الرّاجح المبني على التّقدير والحساب والتّجربة، ويعني الاعتقاد أو لم يصدقوا أنّ الأحزاب لكثرة عددهم (١٠ آلاف) مقاتل كيف ينصرفون من دون قتال ويولون الأدبار ولم يدحروا المسلمين القلة، فهم يعتقدون أنّ الأحزاب وهم قريش وغطفان ما زالوا حول المدينة ولم يعودوا بعد إلى ديارهم منهزمين.
يحسبون: فيها نون التّوكيد، وجاءت بصيغة المضارع لتدل على حكاية الحال حدث في الماضي يأتي بصيغة الحاضر ليدل على عدم تصديقهم أنّ الأحزاب انهزموا وتركوا أرض المعركة رغم عددهم الكبير.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾: إن شرطية تفيد الاحتمال والنّدرة، يأت الأحزاب