ومن الناحية اللغوية تعني تداخل الليل في النهار، والنهار في الليل بحيث إذا طال أحدهما قصر الآخر وبالعكس.
يولج: جاءت بصيغة المضارع لتدل على التجدد والتكرار بشكل مستمر؛ لأن الشّمس تشرق في مكان وتغرب في مكان آخر في عموم الكرة الأرضية، وقدّم الليل على النهار؛ لأن الليل هو الأصل أو الظلام هو الأصل، لأنه قبل خلق الشّمس، وبالتالي النهار الناتج عن أشعتها بعد أن كان الكون كله ظلاماً، وفي كل القرآن يقدّم الله سبحانه الليل على النهار؛ لأنه الأصل.
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: والتسخير هو الانقياد للخالق بعد أن خيّرها فاختارت أن تكون مسخّرة تؤدي مهمة معينة بلا إرادة لها ولا مشيئة كما يأمرها الخالق. وسخّر جاءت بصيغة الماضي؛ لأنه سبحانه حين خلقها سخّرها وانتهى الأمر، فالتسخير حدث وانتهى مرة واحدة، أما الإيلاج فهو مستمر، ودائماً في كل القرآن نجد كلمة سخّر بصيغة الماضي.
وسخّر هنا جاءت بدون كلمة لكم، فحين يذكر لكم تعني خاصة لكم، ولأن اللام لام الاختصاص فتأتي لكم في سياق تعداد النعم، وتأتي مطلقة بدون لكم في سياق الكلام عن عظمة قدرته ووحدانيته وفي سياق الآيات الكونية.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى: حرف غاية، وتستعمل لعموم الغايات (أول الأمر أو آخره)، أما حتى: حرف غاية فقط تشير إلى آخر الأمر.
وهذا التسخير من مظاهر نعم الله تعالى علينا، وسوف ينتهي وينقطع يوم القيامة.