للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فجاء في هذه الآية يبين له كيف يمشي فقال له:

﴿وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾: القصد هو الاعتدال أو التوسط بين البطء والإسراع، والاعتدال لا يعني طأطأة الرأس ويعني: وعدم المشي قفزاً وبسرعة.

﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾: أي اخفضه أو اقصره، وحسبك من الرفع ما يبلغ أذن السامع؛ أي: لا ترفعه لأن علو الصوت يدل على الغرور وعدم احترام الآخرين؛ أي: الزم الاعتدال في الصوت فذلك أقرب لفهم الكلام واستيعابه.

﴿مِنْ صَوْتِكَ﴾: من بعضية.

﴿إِنَّ﴾: للتوكيد واللام في كلمة (لصوت) للتوكيد أيضاً.

﴿أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾: شبه رفع الصوت بدون مبرر بصوت الحمير. أنكر الأصوات: أسوأ وأوحش الأصوات (الأجناس من الحيوانات)؛ أي: لا تستسيغه وتنفر منه النفوس فلا يجوز رفع الصوت إذا كان المستمع ليس عنده آفة في السمع، أما إذا كان عنده آفة في السمع فلك أن ترفع صوتك حتى يسمعه الآخر، وقال: (صوت) وليس أصوات الحمير؛ لأن المراد هو صوت الجنس وهذا التشبيه فيه ذم لمن يرفع صوته بلا عذر وفيه تثبيط عن رفع الصوت.

واعلم أن الحمار هو مسخر لك من الله؛ أي: مذلل لك؛ لكي تستخدمه كيف تشاء، وكما ذكر في الحديث أن الحمار ينهق إذا رأى شيطاناً، فعن أبي هريرة عن رسول الله قال: (إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوّذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطاناً) أخرجه البخاري في صحيحه.

أو ربما ينهق ليهتدي إليه صاحبه ويعرف مكانه، والله أعلم. والمهم أن نعلم أن لكل صوت يصدر شدة وله طبقة، وطبقة الصوت: هي قوة الصوت أو

<<  <  ج: ص:  >  >>