المنكر من العلم بالمعروف؛ ليأمر به والعلم بالمنكر لينهى عنه، وتطبيق الرفق والصبر بالعباد ومعرفة كيفية القيام بذلك.
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾: من جراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو اصبر على المكاره وأذى النّاس ابتغاء وجه الله ومرضاته.
ما: اسم موصول بمعنى الذي، وما: أوسع شمولاً من الذي.
﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾: إن: للتوكيد، ذلك: اسم إشارة للبعيد يشير إلى إقامة الصّلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على أذى النّاس من عزم الأمور.
﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾: أي من الأمور التي تحتاج إلى عزيمة ونية وقوة وقدرة على القيام بها؛ أي: إذا نويت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحمل أذى النّاس، اعلم أنك تحتاج إلى صبر وعزيمة فائقة وقوة، فاجمع قوتك وقم بذلك من باب الندب. وكما قال في سورة آل عمران آية (١٨٦): ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
لنقارن الآية (١٧) من سورة لقمان مع الآية (٤٣) من سورة الشورى وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
في آية لقمان قال تعالى: ﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، وفي آية الشورى: ﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ زاد اللام الدالة على التّوكيد؛ لأن الصبر في الشورى صبر أشد وأقوى؛ لأنه صبرٌ على من ظلمك وأساء إليك، بينما الصبر في آية لقمان صبر على مكروه مثل مرض أو خسارة، ليس هناك غريم أو خصم.