للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثالثة هي قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ (كما في الآية ٢٣٩)؛ أي: المرة الثالثة: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾.

﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾: الفاء: تفيد الترتيب، والتعقيب.

أي: من طلق للمرة الثّانية فهو أمام خيارين:

الأول: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾: بعد المراجعة الثّانية. بمعروف: من أداء الحقوق، وحسن الصحبة، والمعروف: هو كل ما كان فعله جميلاً مستحسناً غير مستقبح. فإمساك وتسريح مصادر مرفوعة ورفعها يدل على العموم والثبوت كما جاء في (معاني القرآن)؛ أي: هذه ليست أحكام موقوتة، وإنما أحكام دائمة.

الثّاني: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾: هو أن يتركها بعد الطلاق الثّاني حتّى تنقضي عدتها، ويسرحها آنذاك بإحسان، والإحسان: واجب؛ أي: يحسن إليها، ولا يظلمها، أو يجرها إلى المحاكم، وغيرها.

﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾:

لا يحل لكم أن تأخذوا شيئاً من المهور، أو الهدايا، وغيره إذا تم الطلاق.

﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: حقوق النكاح، وحسن المعاشرة، وعدم النشوز، أو البغض، والإحصان.

فإذا خاف الزوج أنه لن يقيم حدود الله، وعلم أنّ النشوز سيكون من قبله، وهو السبب، أو أنه سوف يعتدي عليها، ويسيء معاملتها فعندها يسرحها، ولا يأخذ شيئاً مما آتاها.

<<  <  ج: ص:  >  >>