فجعلهم في حكم الأموات وهم لازالوا أحياء يرزقون؛ لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون من آيات الله ولا من وعد ولا وعيد.
وكذلك ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ المصابين بالصَّمم في آذانهم؛ لأنهم لا يريدون الاستماع إليك. شبَّههم بالصمّ؛ لأنهم عطّلوا حواسهم ويحاولون أن يولُّوا مدبرين بالفرار والهرب منك خوفاً من أن يسمعوا آية أو حديثاً يقضُّ مضاجعهم.
ولا تسمع: تكرار (لا) لتوكيد النّفي.
﴿الدُّعَاءَ﴾: حين تدعوهم للهدى والإيمان.
﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾: أي إذا ولَّوا إليك ظهورهم وانصرفوا عنك، ولم يعد هناك أمل في عودتهم، فما عليك إلا البلاغ.
وإذا قارنا هذه الآية: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ﴾ بحذف الياء، وفي الآية (٨١) من سورة النمل قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِى﴾ بإضافة الياء، وإذا جمعنا الآيتين معاً؛ أي: أنت يا محمد ﷺ لن تكون قادراً على هداية هؤلاء العمي هداية المعونة أو الهداية الخاصة للدخول في الإسلام مهما حاولت، أو استغرقت من الزمن الطويل أو القصير، وسواء أكانت هدايتهم تحتاج إلى زمن طويل، أم قصير.