للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإحاطة تشمل الأربع جهات، وجاءت الآية التالية (٥٥) للتأكيد على الجهات الأربع، وكذلك لتخبرنا أنها سوف تأتيهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم أيضاً، وهم لا يشعرون بها لغفلتهم، وقوله لمحيطة بهم: تعني قرب يوم القيامة، ووقوع العذاب بهم.

سورة العنكبوت [٢٩: ٥٥]

﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:

﴿يَوْمَ﴾: نكرة للتهويل والتّعظيم؛ أي: يوم القيامة.

﴿يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ﴾: أي يحيط يهم من كلّ الجوانب والجهات.

﴿مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾: فوق أو تحت: ظرف مكاني، وتكرار (من) تفيد القرب؛ أي: هم تحت العذاب مباشرة، ومن تفيد التّوكيد وفصل فوقهم عن تحت أرجلهم، فالعذاب يأتيهم من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم من كلّ ناحية ومن كلا النّاحيتين كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزّمر: ١٦]. وتكرار (من فوقهم ومن تحت أرجلهم) بعد ذكر (جهنم لمحيطة بالكافرين) ذكر الخاص بعد العام؛ لبيان أهميته وتوكيده.

﴿وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: ما: اسم موصول بمعنى الّذي، وهي أوسع شمولاً من الّذي، أو مصدرية، كنتم: في الدّنيا، تعملون: العمل يضم القول والفعل؛ أي: تقولون وتفعلون، ولم يقل ذوقوا عذاب النّار، وإنما: ذوقوا ما عملتم، كأنَّ العمل نفسه سيتحول إلى نار تحرقهم وفي هذا تهديد ووعيد لهم شديد؛ أي: ذوقوا كفركم وشرككم وذنوبكم.

سورة العنكبوت [٢٩: ٥٦]

﴿يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ﴾:

﴿يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء من الأعلى وهو الرّب الكريم إلى العباد،

<<  <  ج: ص:  >  >>