للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾: دليلاً وبرهاناً واضحاً على أنّ عذابه هو العذاب الأليم الشّديد، قيل: إنّ جبريل اقتلع القرية من جذورها من الأرض، ثمّ رفعها إلى عنان السّماء، ثمّ قلب عاليها سافلها، ثمّ تركها تهوي على الأرض، ثمّ أمطر الله سبحانه عليها؛ أي: على أهلها، حجارة من سجيل منضود.

ولنعلم أنّ الدراسات الحديثة بيّنت أن هناك بعض الآثار الدّالة على تلك الحجارة من سجيل الّتي اكتشفت في ديار قوم لوط كما يظن بعض علماء الآثار، وتبيّن من تركيبها أنّها حجارة لا تخصّ الأرض. كريات من حجر الكبريت الخالص مدفونة في منحدرات صخرية على خواف البحر الميت، ووجود عظام محروقة هائلة العدد قد يكون لها علاقة بقوم لوط، أو لا الله أعلم.

﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: اللام لام الاختصاص، يعقلون: يتفكرون بالأسباب والنّتائج فيدركون الحقيقة فيتجنبوا تلك الفاحشة؛ لئلا تكون عاقبتهم مثل عاقبة قوم لوط، ارجع إلى سورة الحجر الآيات (٧٤ - ٧٧): لمزيد من البيان.

سورة العنكبوت [٢٩: ٣٦]

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾:

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾: أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، ارجع إلى الآية (٨٤) من سورة هود للبيان. اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، والعبادة: هي طاعة الله (المعبود) فيما أمر ونهى عنه ولا تكون إلا للخالق، ارجع إلى الآية (٧٣) من سورة النحل لمزيد من البيان.

﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾: أي آمنوا باليوم الآخر بالبعث والحساب واستعدّوا له وخافوه من سيئات أعمالكم وخافوا أهواله وأحداثه.

﴿وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: لا النّاهية، تعثوا: من العثي: وهو أشد الفساد؛ أي: لا تبغوا الفساد في الأرض وتتمادوا فيه بإنقاص المكيال والميزان والبغي والكفر وارتكاب المعاصي، وإهلاك الحرث والنّسل انتهوا خيراً لكم،

<<  <  ج: ص:  >  >>