للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٢ - يبدأ الخلق (يعني إعادة الخلق كلّ عام أو كلّ زمن كما في إحياء الأرض، وخلق البشر المستمر).

٣ - النّشأة الآخرة هي البعث للحساب.

وانتبه إلى قوله تعالى: (كيف بدأ الخلق) أضمر أو حذف ولم يذكر الله فقال: (كيف بدأ الخلق)؛ لأنّ الكل ومنهم الكافرون يؤمنون بأن الله هو الخالق كما بيّنّا في آية الزّخرف (٨٧) ولقمان (٢٥) ولكن المصيبة هي عدم إيمانهم بالبعث أو النّشأة الأخرى ولذلك ذكر وأفصح عن اسمه فقال: (ثمّ الله ينشئ النّشأة الآخرة).

﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إن للتوكيد، على كلّ شيء قدير. ارجع إلى الآية (٢٠) من سورة البقرة للبيان. لا يعجزه خلق أو بعث أو إعادة.

سورة العنكبوت [٢٩: ٢١]

﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾:

كما ورد في الآية السّابقة ينشئ النّشأة الآخرة؛ أي: يبعث الله العباد للحساب والجزاء على أعمالهم فيعذب أهل الكفر والشّرك والمكذبين بالله ورسله والعصاة إذا لم يتوبوا، ويرحم أهل طاعته أو الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات. وبدأ بذكر العذاب في هذه الآية قبل ذكر الرّحمة، وكذلك قدم العذاب على المغفرة في آية أخرى فقط في سياق السارق والسارقة، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ٤٠]. ارجع إلى تلك الآية لمزيد من البيان. بينما في آيات أخرى يقدّم المغفرة على العذاب كقوله تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ١٨]، وقدّم العذاب في هذه الآية؛ لأنّها جاءت في سياق المكذبين

<<  <  ج: ص:  >  >>