للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أي: اعقلوا، والفاء في أفلا: للتوكيد، تعقلون: لأنّ الإنسان إذا فكر وعقل وتذكر وتدبَّر فسوف يصل إلى الحقيقة، ومن عقل الشّيء عرفه بدليله ومنهجه بأسبابه ونتائجه، أفلا تعقلون تفهمون وتدركون أنّ ما عند الله خير فاسعوا إليه قبل فوات الأوان.

لنقارن هذه الآية (٦٠) من سورة القصص مع الآية (٣٦) من سورة الشّورى، وهي قوله تعالى: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾:

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَىْءٍ﴾: استعمل الواو استئنافية.

﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَىْءٍ﴾: الفاء في سورة الشّورى تفيد التّعقيب.

في القصص: ذكر ثلاثة أمور بطرت معيشتها وزينتها، ثمّ ذكر زينة قارون ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ﴾ وانتهت الآية ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ لأنّ الآية في سياق قوم فرعون وقارون وأمثالهم.

في الشّورى: لم يذكر الزّينة على الإطلاق، لأنّ الآية في سياق الّذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، فهؤلاء ليس غايتهم زينة الحياة الدّنيا.

سورة القصص [٢٨: ٦١]

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾:

﴿أَفَمَنْ﴾: الهمزة للاستفهام تفيد إنكار التّسوية بين الّذي وعدناه وعداً حسناً والذي هو يوم القيامة من المحضرين في العذاب.

﴿وَعَدْنَاهُ﴾: من الوعد والوعد يعني: بالخير إذا أطلق ولم يقيد، وإذا قيد قد يأتي في سياق الخير أو العذاب؛ أي: المؤمن الّذي يعمل الصّالحات.

<<  <  ج: ص:  >  >>