للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لنقارن هذه الآية (٥٦) من سورة القصص والآية (٥٢) من سورة الشّورى وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: الآية في سورة القصص تتحدث عن الهداية الخاصة هداية الدّخول في الإسلام والآية في سورة الشّورى تتحدث عن الهداية العامة، والدّعوة إلى التّعريف بالإسلام والتّبليغ. ارجع إلى سورة الشورى آية (٥٢) لمزيد من البيان.

سورة القصص [٢٨: ٥٧]

﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾:

﴿وَقَالُوا﴾: أيْ: ناس من قريش كما قال ابن عباس.

﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾: إن: شرطية تفيد الاحتمال والشّك؛ أي: تستعمل في الأمر المشكوك في حدوثه. نتبع الهدى معك: إن دخلنا في دينك وآمنا بك واتبعناك وخالفنا العرب ونحن قلة.

﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾: ولم يقولوا نُخطف من أرضنا، وإنما نتخطف مبالغة في الخطف، والتخطف: الانتزاع بسرعة؛ أيْ: نخاف أن ننتزع بسرعة من أرضنا وندخل في حرب مع أعدائك، وقد نُقتل أو نؤسر، وهذا مجرَّد ظن وحُجَّة لعدم إسلامهم وعذر باطل؛ لأننا مكنا لهم حرماً آمناً، ويدل على شدة خوفهم من الهلاك أو الأسر. من أرضنا: من مكة.

﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾: أو لم استفهام للإنكار عليهم والتّقرير، والواو للتوكيد، نمكن: من التّمكين ويعني الاستخلاف والحكم والقدرة على ممارسة شعائر الدّين والأمن والغنى في مكة، كقوله تعالى: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾: الحرم المكي، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧].

﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾: يجبى: من جبى الماء أيْ: جمعه، تحمل

<<  <  ج: ص:  >  >>