للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾: إنما: كافة مكفوفة، تفيد التّوكيد.

﴿نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾: جمع مستهزئ: والاستهزاء عام، يكون في الأشخاص، وغير الأشخاص.

والاستهزاء: الاستخفاف، والخفة، وتصغير قدر الشخص، أو الشيء كما أنّ الاستهزاء؛ غير السخرية. ارجع إلى سورة الزمر آية (٤٨) للبيان.

سورة البقرة [٢: ١٥]

﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾:

﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: هذا؛ من علم الغيب.

وقد يكون المراد به؛ يجازيهم على استهزائهم، فقوبل اللفظ بمثله لفظاً، وإن خالفه في المعنى.

﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾: من المد، وأكثر ما يستعمل المد في المكروه، والإمداد في المحبوب.

والمد بمعنى الإمهال، يقال: مدَّه في غيه أمهله.

ويقال: مدَّ الجيش، وأمده؛ أي: زوده بالعدد والعُدَّة ما يقويه.

إذن، يمدهم؛ له معان عدَّة:

١ - يمهلهم؛ ليزدادوا إثماً، أو يُملي لهم.

٢ - يزيدهم في طغيانهم بأن يفتح لهم أبواب كل شيء.

﴿فِى طُغْيَانِهِمْ﴾: الطغيان؛ مجاوزة الحد في ضلالهم، وكفرهم، وظلمهم، وفسادهم، وكبرهم، وعصيانهم، من طغا الماء؛ أي: ارتفع.

فهو لا يكتفي بكفره، بل يتجاوز الحد، ويطلب ممن آمن أن يرتد عن

<<  <  ج: ص:  >  >>