﴿وَعَسَى﴾: من أفعال الرجاء المرجو حصولها في المستقبل.
﴿أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: ﴿أَنْ﴾: حرف مصدري للتوكيد؛ أي: هذا القتال الّذي تكرهوه لما فيه من الآلام والمشقة، وزهق الأرواح: هو في الحقيقة خير لكم؛ لما فيه العزة، وحسن الثّواب، والأجر العظيم.
﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾: مثل القعود عن الجهاد، شرٌّ لكم؛ لأنّه قد يدفع العدو إلى انتهاك حرماتكم، وقتل أولادكم، ونسائكم، فالله سبحانه لا يشرع، أو يفرض أمراً؛ إلَّا فيه مصلحتكم، ومقاييس العباد ليست كمقاييس الله سبحانه؛ لأنّه سبحانه:
﴿يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: يعلم ما فيه الخير لكم والشّر، وما يضركم وما ينفعكم؛ لأنّه عالم الغيب والشّهادة، وعلام الغيوب.
سبب النّزول: حين قتل الصّحابة ابن الحضرمي، ولم يدروا يوم قتلوه أنهم دخلوا في الأشهر الحرم كانوا يظنون من جمادى الأخرى، وكان أول يوم من رجب، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشّهر الحرام «أي: رجب»، فنزلت