للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾: جملة تعتبر توكيد لحال صممهم، فهم لا يكتفوا بتعطيل حواسهم لكي لا يسمعونك ويرونك بل يحاولوا أن يولوا مدبرين، أي: الفرار والهرب منك؛ لأنّهم لا يريدون الجلوس إليك خوفاً من أن تنذرهم بشيء يقضُّ مضاجعهم، ولذلك تراهم يبتعدون عنك ويولوا على أدبارهم خائبين حين يرونك.

سورة النمل [٢٧: ٨١]

﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِى الْعُمْىِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ﴾:

﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِى الْعُمْىِ﴾: الواو عاطفة، ما النّافية، أنت بهادي: الباء للإلصاق والتّوكيد، هادي العمي: منقذ أو صارف العمى عنهم، والعُمي: جمع أعمى: عُمي البصيرة وليس عُمي البصر. وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٥٢) في سورة الشورى وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: نجد أن المقصود بالهداية في آية الشورى هداية عامة؛ أي: ترشد أو تدل الناس على الإسلام فقط ولكن الهداية الخاصة خاصة بالله تعالى؛ ارجع إلى سورة الشورى (٥٢) للبيان.

﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾: ولم يقل: عن ضلالهم، الضّلال: اسم جنس يشمل كلّ الضّلالات وضلالتهم تعني: ضلالة واحدة، فأنت لا تستطيع أن تصرف عمي البصيرة ولا حتّى عن ضلالة واحدة إلا أن يشاء الله تعالى.

﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾: إن: نافية، أيْ: ما تسمع إلا من يؤمن بآياتنا.

﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.

﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾: إلا من يصدق بآياتنا، والسّؤال إذا كان هو يؤمن بآياتنا مسبقاً أو سابقاً فما فائدة سماعه مرة أخرى، الجواب: ليزداد إيماناً مع إيمانه ويستمر على استقامته.

<<  <  ج: ص:  >  >>