﴿بِهِ﴾: تعود على الماء ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠].
﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾: حدائق جمع حديقة، وسُمِّيت كذلك لأنّه يُحْدَق عليها، أيْ: محوطة بسور وذكر الحدائق ذات البهجة، ولم يذكر ما هو الضّروري أولاً مثل الزّرع والقمح والحبوب، وانتقل إلى ذكر الحدائق والثّمار والفواكه وهذه من الكماليات ومن يتكفل بالكماليات فلا شك أنّه يتكفل بالضّروريات أولاً، فلا داعي لذكرها.
﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾: ما النّافية، كان تشمل كلّ الأزمنة أن تعليلية، تنبتوا شجرها: ولكن بفضل الله ورحمته هو ينبتها، وهذا تأكيد لقوله: فأنبتنا.
﴿أَءِلَاهٌ مَعَ اللَّهِ﴾: استفهام إنكاري يقصد به التّوبيخ والتّهكم أيْ: أإله مع الله سبحانه ساعده أو شاركه على صنع تلك الحدائق ذات البهجة وخلق السّموات والأرض.
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾: بل للإضراب الانتقالي، قوم يعدلون: قوم يميلون عمداً وينحرفون عن الحق إلى الباطل؛ لأنهم يعلمون أن الله الذي خلق السموات والأرض كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]، فرغم علمهم بهذا يجعلون لله عديلاً؛ أي: يعدلون عن ربهم أيْ: يشركون به ويعبدون غيره.