وكان وزيراً لسليمان، وهو رجل صالح كان يعرف اسم الله الأعظم الّذي إذا دُعي به استجاب، ومع العلم أنّ عنده علم من الكتاب، من (بعضية) أيْ: بعض العلم، ويكفي أن يكون علم اسم الله الأعظم فهو لم يحضره بنفسه وإنما دعا الله سبحانه فاستجاب له (كما في قصة الخضر) فالقدرة هي قدرة الله تعالى الّتي أودعها في اسمه الأعظم وعلمها هذا الإنسان.
والمراد بقوله: قبل أن يرتد إليك طرفك، ليس الزّمن هو الّذي يجب أن ننظر إليه، وإنما إلى القدرة الإلهية الّتي لا تقدَّر بأي زمن أو طاقة أو سرعة، أو تحدُّ بحدود؛ لأنّه سبحانه خالق الزّمن، وهو خالق السّرعة، ولنعلم أن سرعة الضوء (٣٠٠، ٠٠٠ كم في الثانية).
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: الطّرف هو الجفن، أيْ: قبل إطباق الجفن كلمح البصر قبل أن تغمض عينيك أو قبل أن تفتح عينيك، ولنعلم أن هناك من حاول تفسير هذه المعجزة من خلال النّظريات العلمية الحديثة المتعلِّقة بالذرة، وكلها تحتاج إلى توثيق.
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء للترتيب والمباشرة، لما ظرف زماني بمعنى حين.
﴿رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾: أيْ: رأى العرش مستقراً عنده بين يديه أمامه.
﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى﴾: قال سليمان: هذا الإحضار من فضل ربي وإحسانه. هذا: الهاء للتنبيه، ذا: اسم إشارة للقريب، ويشير إلى الإحضار هو من فضل ربي.
﴿لِيَبْلُوَنِى ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾: اللام: للتوكيد، يبلوني: من الابتلاء. والابتلاء يكون بالشّر والخير فتنةً، أأشكر: الشّكر يعني: نسب النّعمة إلى المنعم والشّكر باللسان والقيام بالعبادات، أم: للإضراب الانتقالي، أكفر: ويعني ستر النّعمة وعدم إسناد النّعمة على المنعم وإخفاءها.