كأنهم ينحتون كل الجبال بيوتاً حين كان النحت على أشده في بداية النّهضة، أو الحركة العمرانية كما قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا﴾ [الأعراف: ٧٤]، الكل يبني وينحت، ثمّ بعد تلك المرحلة قلَّ النّحت فقال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾، وحدث تقدم في مجال الزراعة كما قال تعالى: ﴿فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٧ - ١٤٨] وكذلك كنتم ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا﴾ [الأعراف: ٧٤]، مما يدل على حالة الازدهار والنمو والتقدم في النواحي الحياتية في بداية حضارتهم التي ما زال آثارها قائماً إلى اليوم.
﴿بُيُوتًا﴾: المنازل أو الدّور. ارجع إلى سورة النّور آية (٢٧) للبيان.
﴿فَارِهِينَ﴾: بطِرين فرحين بنحتها ومغرورين متكبرين، وفارهين جمع فاره: وهو النشيط الأشر (لسان العرب)، وأصبحت صفة الفَرَهِ ثابتةً لهم، ولا تزال مدائن صالح تشهد لهم بذلك النشاط في البنيان والعمران.
سورة الشعراء [٢٦: ١٥٠]
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾:
يؤكد ويُعيد تذكيرهم بتقوى الله وطاعته وشكره على تلك النعم. ارجع إلى الآية (١٠٨) من نفس السّورة.
سورة الشعراء [٢٦: ١٥١]
﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾:
لا: النّاهية.
المسرف المتجاوز الحدِّ بالظّلم أو ارتكاب المعاصي والكبائر. أمثال التسعة رهط الّذين وصفهم في الآية التالية (١٥٢) بالمفسدين.
والإسراف: أن تتجاوز ما أحله الله فتدخل فيه الحرام، أو لا تقف عند حدود الحلال وتتعداها إلى الدخول في حدود الحرام لكي تكسبه، والإسراف