﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾: التّحول من صيغة المخاطب ﴿فَإِنْ زَلَلْتُم مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا﴾ إلى صيغة الغائب يأتيهم يدل على سوء صنيعهم الموجب الإعراض عنهم، ومخاطبتهم بصيغة الغائب تحقيراً لهم، يأتيهم للفصل والقضاء، والحكم بينهم؛ أي: يوم القيامة يوم الحساب، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢].
﴿فِى ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾: جمع ظلة، ولا يكون ظله إلَّا إذا كان متراكباً، والغمام جمع غمامة، وهو السّحاب الّذي لا ماء فيه الأبيض الرّقيق، وسمي غماماً؛ لأنه يَغُم؛ أي: يستر.
﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾: أي: فرغ الله سبحانه من القضاء، والفصل، وأوجب العذاب، وكأنّ الأمر حدث، وانتهى.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾: للفصل فيها والحساب، وإصدار الحكم، وتقديم إلى الله: تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر؛ أي: إليه وحده ترجع الأمور، ولم يقل: ترجع الأمور إليه، وقال: وإلى الله إضافة اسمه؛ للتهديد، والوعيد، فهو المجازي على الأعمال بالثّواب.
وقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾: بضم التّاء، ولم يقل ترجع بفتح التّاء، فالأعمال تُرجع إليه، وكأنّها لا تريد أن ترجع إليه بإرادتها؛ لأنّها غير صالحة، ولو كانت صالحة لرجعت إليه من دون قهر، وجبر، وتصور إذا كانت الأمور لا تريد الرّجوع، فكيف يكون رجوع أصحابها.