خلقني من طين، والخلق من العدم أو من شيء أو بعض الشّيء، والخلق يعني التّقدير.
﴿فَهُوَ﴾: الفاء للتوكيد، هو: يدل على الحصر والتّوكيد.
﴿يَهْدِينِ﴾: إلى الدّين أو كلّ ما يُصلح لي دنياي وآخرتي أو خير الدّنيا والآخرة وإلى النّجاة من النّار. والفوز بالجنة.
انتبه إلى قوله: الّذي خلقني: ولم يقل: الّذي هو خلقني؛ لأنّ عملية الخلق لا يشاركه فيها أحد الكلّ يعلم أنّ الخالق هو الله حتّى الكافر ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [لقمان: ٢٥]، فلا حاجة لاستعمال هو، أمّا في مسألة الهداية فقد يشارك فيها آخرون، ولكي يبيِّن أنّ الله وحده هو الهادي لا غيره استعمل هو.
كذلك استعمل هو في الآيتين (٧٩) و (٨٠) ولم يستعمل هو في الآية (٨١) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾.
فقال إبراهيم:
سورة الشعراء [٢٦: ٧٩]
﴿وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾:
جاء بضمير الفصل (هو) للحصر والتوكيد؛ لأن الإطعام والسقي والشفاء قد يشارك بها الإنسان؛ أي: أن الله هو وحده الشافي والمطعم والساقي.
وقال إبراهيم:
سورة الشعراء [٢٦: ٨٠]
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾:
استعمل في هذه الآيات الثّلاث: ضمير الفصل هو ليدل على التّوكيد والحصر، أنه هو سبحانه وحده الهادي والمطعم والشّافي، واستعمل هو حتّى