بعد ذكر صفات المنافق الأخنس بن شريق يذكر لنا هنا صفات الّذي يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، وهو كما قال أكثر المفسرون أمثال صهيب بن سنان الرّومي.
﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾: من: ابتدائية، النّاس: ارجع إلى الآية (٢١) من نفس السورة للبيان.
﴿مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ﴾: من: ابتدائية، اسم موصول للعاقل، وتشمل المفرد، والمثنى، والجمع.
﴿يَشْرِى﴾: لها معنيان: باع نفسه ابتغاء مرضات الله، وأخذ عوضها «أي: اشترى» الجنة لنفسه، أو اشترى نفسه؛ أي: النّفس الإيمانية «المؤمنة»، وضحَّى بالمال في سبيل إبقائها حية.
﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾: ﴿ابْتِغَاءَ﴾: طلباً، ﴿مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾: جمع مرضية؛ قلبت الياء ألفاً فأصبحت مرضاة على وزن مفعلة، ومرضاة مصدر ميمي من رضي، وتختلف عن الرضوان، فالرضوان أعظم الرضى، ويخص الله تعالى وحده، وأما المرضاة فقد تكون من الله سبحانه، أو من غيره؛ أي: ليست مختصة بالله وحده؛ أي: طلباً لكل أنواع رضى الله ومحبته.
وسبب نزول هذه الآية: كما قال أكثر المفسرين: أنّ الصّحابي صهيب بن سنان الرّومي لما أراد الهجرة إلى المدينة؛ ليلحق برسول الله ﷺ منعته قريش،