للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾: الوعد في القرآن يعني: بشارة خير إذا أُطلق، بعكس الوعيد: يحمل معنى الإنذار والشر.

﴿مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: منكم أنتم أيّها المسلمون خاصة، (وعملوا الصّالحات) ثلاثة أمور:

١ - الاستخلاف في الأرض ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ﴾.

٢ - التمكين في الدين ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ﴾.

٣ - ليبدلنهم من بعد خوفهم آمناً.

١ - الاستخلاف في الأرض: الاستخلاف من خلف: وله معانٍ عدّة: مجيء شيء بعد شيء ليقوم مقامه، وقد يعني العوض عن شيء فائت، وقد يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير.

والاستخلاف في الأرض يعني: يخلف بعضُكُم بعضاً؛ يعني: السكن في الأرض والتصرف وحسن التدبير وإقامة العدل وإصلاحها وإعمارها وعدم الفساد، ومن حق الخالق مالك الملك أن يبدل المستخلفين إذا خالفوا العهد أو الميثاق بالتولّي أو الإعراض عن العمل الصّالح والطاعة فيما أمر به، أو أمر به رسوله أو الفساد في الأرض بدلاً من إعمارها والعبث فيها …

والاستخلاف قرن بكلمة الأرض، فقال: (ليستخلفنهم في الأرض): وهذا يدل على أنه محدود في الأرض وأنه استخلاف مؤقت، فالإنسان زائل (ميت) والأرض نفسها سوف تزول وتبدَّل بأرض جديدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>