الطّير، بينما (أولم) تستعمل للأمر الحسي المشاهد والحالات الأشد إنكاراً، ومجيء الواو في كلمة (أولم) تدل على شدة الإنكار بدلاً من (ألم).
﴿تَرَ﴾: أي: ألم تعلم أو ينتهِ إليك العلم، والرّؤية هنا رؤية قلبية وليس بصرية، وحين يخبرنا الله عن شيء كما هو الحال في هذه الآية يخبرنا عن صلاة وتسبيح الطّير، فهذا الخبر من الله أوثق وأصدق مما لو رأته أعيننا.
﴿أَنَّ اللَّهَ﴾: للتعليل والتّوكيد.
﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: ارجع إلى سورة الإسراء الآية (٤٤) للبيان، وسورة الحديد آية (١).
يسبح: من التّسبيح وهو تنزيه الله تعالى ذاته وصفاته وأسمائه من كلّ نقص وعيب وعما لا يليق به، من: للعاقل وتعني الإنس والجن والملائكة.
﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ أي: باسطات أجنحتها؛ لكي تظلّ معلّقة في جو السّماء لكي لا تسقط. ارجع إلى سورة الملك آية (١٩) لمزيد من البيان. وعطف الطير (غير العاقل) على العاقل من خصوصيات القرآن الكريم، كما رأينا في سورة الحج آية (١٨)، وسورة الرعد آية (١٥).
والطير صافات (ذكر الخاص) بعد ذكر العام وهو (ما في السموات والأرض) للاهتمام أو الأهمية، فلماذا خصها بالذكر مع أنها داخلة في (من في السموات والأرض)؛ لأن الطير آية من آيات الله تعالى الخاصة؛ فالطيور بأنواعها التي قدرها العلماء بـ (٩ - ١٠) آلاف نوع، وأجنحتها المختلفة الشكل والحجم، وقدرتها على الطيران تدل على عظمة قدرة الخالق؛ فلا تسقط على الأرض رغم وزنها وخضوعها لقانون الجاذبية الأرضية.
﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾: كل طير، قد: للتحقيق والتّوكيد، علم صلاته