﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾: الغضُّ يعني: كفَّ البصر، والغض: إطباق الجفن على الجفن بحيث تمتنع الرّؤيا والنّظر إلى الأرض وعدم الاستمرار في النّظر، من: تعني التّبعيض أو التّوكيد أو الجنس، أبصارهم: جمع بصر؛ أي: نظراتهم، يغضّوا من أبصارهم، ولم يذكر من ماذا؟ لأنّه واضح المعنى؛ أي: عمّا حرم الله أو ما لا يحل. يغضوا: جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على التجدد، والتكرار؛ يعني: لا تغضوا، أو تحفظوا فروجكم مرة واحدة، وإنما كلما احتاج الأمر.
﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: أي يصونوا فروجهم (الفرج: القُبل والدُّبر) بالسّتر؛ أي: يستروا عوراتهم ويصونوها من فاحشة الزّنى واللواطة وما شابه ذلك مما حرم الله ومن اللمس. والعورة في الرّجل من السّرة إلى الرّكبة، وأمّا عورة المرأة فاختلف في تحديدها الفقهاء، ارجع إلى آراء الفقهاء.
وقدم غضَّ البصر على حفظ الفرج؛ لأنّ النّظر يسبق أو من الأمور الّتي تتقدم الوقوع في الفاحشة، وأبيح كشف العورة للضرورة العلاجية.
﴿ذَلِكَ﴾ اسم إشارة، يشير إلى الغضّ والحفظ، واللام: للبعد؛ لعلو شأن هذه الأحكام.
﴿أَزْكَى لَهُمْ﴾: أطهر وأسلم لقلوبهم من السوء والرّيبة.
أزكى: مأخوذة من: الزّكاة بمعنى الطّهارة أو الطهر، والنّمو والبركة وزكاة